المحركات الكهربائية

أسباب ارتفاع حرارة المحرك الكهربائي وطرق التشخيص والوقاية

يُعد ارتفاع حرارة المحرك الكهربائي من أكثر المؤشرات شيوعًا على وجود خلل في ظروف التشغيل أو التغذية أو التبريد. ولا تعني سخونة الهيكل الخارجي بالضرورة حدوث عطل، لأن جزءًا من الطاقة الكهربائية يتحول طبيعيًا إلى حرارة نتيجة فواقد النحاس والحديد والاحتكاك. تبدأ الخطورة عندما تتجاوز درجة الحرارة الحدود المسموح بها لفئة عزل المحرك وظروفه التصميمية؛ إذ تتسارع شيخوخة العزل، ويقصر عمر المحامل، وتنخفض الكفاءة، وقد ينتهي الأمر بتوقف غير مخطط أو احتراق الملفات.

لذلك يجب تشخيص ارتفاع الحرارة اعتمادًا على القياسات ومقارنة النتائج ببيانات لوحة المحرك وتعليمات الشركة المصنّعة، بدل الاكتفاء بلمس الهيكل أو استبدال المحرك مباشرة.

كيف تتولد الحرارة داخل المحرك الكهربائي؟

تنتج الحرارة داخل المحرك من عدة أنواع من الفواقد. أهمها فواقد النحاس في ملفات الجزء الثابت والدوار، وهي تتناسب تقريبًا مع مربع التيار وفق العلاقة PCu = I²R. وهذا يعني أن أي زيادة في التيار ترفع التسخين بسرعة. توجد أيضًا فواقد مغناطيسية في القلب الحديدي، وفواقد ميكانيكية في المحامل والمروحة، إضافة إلى فواقد ناتجة عن التوافقيات وعدم اتزان التغذية. يجب أن يبدد نظام التبريد هذه الحرارة باستمرار حتى يصل المحرك إلى اتزان حراري آمن.

أهم أسباب ارتفاع حرارة المحرك الكهربائي

1. زيادة الحمل الميكانيكي

عندما يعمل المحرك بعزم أو قدرة أعلى من قيمته الاسمية، يزداد التيار وترتفع فواقد النحاس. قد يكون السبب حملًا أكبر من التصميم، أو انسداد مضخة، أو احتكاكًا زائدًا، أو شدًا غير صحيح للسيور، أو سوء محاذاة بين المحرك والآلة، أو تلف المحامل. التشغيل المتكرر قرب حد تيار الحمل الكامل يترك هامشًا حراريًا صغيرًا، وخصوصًا عند ارتفاع درجة حرارة الوسط المحيط.

  • قِس تيارات الأطوار وقارنها بتيار لوحة الاسم وبحالة الحمل الفعلية.
  • افحص حرية دوران العمود وحالة المحامل والمحاذاة والسيور.
  • تحقق من ملاءمة قدرة المحرك ومنحنى العزم مع متطلبات الآلة.

2. ضعف التهوية أو تعطل نظام التبريد

تمنع الأتربة والزيوت المتراكمة على زعانف التبريد انتقال الحرارة، بينما يؤدي انسداد فتحات الهواء أو تلف المروحة أو تركيب المحرك في حيز مغلق إلى تقليل معدل التبريد. وقد ترتفع الحرارة أيضًا إذا كان اتجاه دوران مروحة مستقلة غير صحيح أو إذا عمل محرك ذاتي التهوية بسرعة منخفضة مدة طويلة.

  • نظّف مسارات الهواء والزعانف من دون الإضرار بالعزل أو دفع الملوثات إلى داخل المحرك.
  • افحص المروحة وغطاءها واتجاه تدفق الهواء.
  • تحقق من أن درجة الحرارة المحيطة والارتفاع عن سطح البحر يتوافقان مع شروط التشغيل المحددة للمحرك.

3. انخفاض الجهد أو ارتفاعه وعدم اتزان الأطوار

قد يؤدي انخفاض الجهد إلى زيادة التيار عندما يحاول المحرك إنتاج العزم المطلوب، بينما يزيد الجهد المرتفع الفيض المغناطيسي وفواقد القلب. وفي المحركات ثلاثية الطور، يسبب عدم اتزان الجهود تيارات غير متزنة وتسخينًا غير متساوٍ للملفات. كما أن فقدان أحد الأطوار أثناء التشغيل من الحالات الخطرة التي قد ترفع تيار الطورين المتبقيين بسرعة.

يمكن تقدير نسبة عدم اتزان الجهد من خلال قسمة أكبر انحراف لجهد طور عن متوسط جهود الأطوار على متوسط الجهد، ثم ضرب الناتج في 100. يجب مقارنة النتيجة بحدود الشركة المصنّعة ومتطلبات نظام الحماية، لأن أثر عدم اتزان الجهد على التيار والحرارة قد يكون أكبر بكثير من قيمة عدم اتزان الجهد نفسها.

  • قِس الجهود بين الأطوار عند أطراف المحرك أثناء التشغيل، وليس عند اللوحة الرئيسية فقط.
  • افحص المصاهر والكونتاكتورات والوصلات المرتخية أو المتأكسدة.
  • سجّل تيار كل طور وابحث عن عدم الاتزان أو فقدان طور.

4. كثرة مرات البدء أو طول زمن الإقلاع

يسحب المحرك الحثي تيارًا مرتفعًا خلال الإقلاع. لذلك فإن تكرار البدء والتوقف، أو بطء التسارع بسبب حمل مرتفع أو هبوط جهد، يراكم الحرارة قبل أن تتاح للمحرك فرصة كافية للتبريد. يجب مراجعة نمط التشغيل ودورة الخدمة وعدد مرات البدء المسموح بها، إضافة إلى زمن التسارع وإعدادات الحماية.

5. أعطال العزل والملفات والتوصيلات

يؤدي تدهور العزل بسبب العمر أو الرطوبة أو التلوث الكيميائي أو الاهتزاز إلى تيارات تسرب وقصر جزئي بين اللفات. وقد تسبب الوصلات الرديئة نقاطًا ساخنة موضعية لا تظهر من قراءة التيار الكلي وحدها. تشمل الفحوص المناسبة قياس مقاومة العزل، ومقارنة مقاومات الأطوار، والفحص الحراري للتوصيلات، مع فصل المحرك واتباع إجراءات السلامة قبل الاختبارات غير المتصلة.

ينبغي تفسير مقاومة العزل بعد تصحيح أثر درجة الحرارة وبالرجوع إلى سجل القياسات وتعليمات المصنّع؛ فالاعتماد على قراءة منفردة دون معرفة ظروف الاختبار قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق.

6. مشكلات المحامل والمحاذاة والاهتزاز

يزيد نقص التشحيم أو زيادته، واستخدام شحم غير مناسب، وتلف المحامل، وعدم محاذاة الاقتران من الاحتكاك والاهتزاز والحرارة. غالبًا ما تتركز السخونة قرب بيت المحمل، وقد ترافقها ضوضاء أو ارتفاع في مستوى الاهتزاز. تساعد مقارنة درجات حرارة المحملين وقياسات الاهتزاز والتيار على التمييز بين السبب الميكانيكي والسبب الكهربائي.

7. التشغيل بواسطة مغير التردد VFD

قد يرفع مغير التردد (Variable Frequency Drive – VFD) حرارة المحرك بسبب التوافقيات، وارتفاع معدل تغير الجهد، والعمل مدة طويلة عند سرعة منخفضة مع انخفاض تبريد المروحة المتصلة بالعمود. يجب التأكد من ملاءمة المحرك للتغذية من مغير التردد، وضبط معلمات التيار والتردد والتسارع، واستخدام تبريد مستقل أو مرشحات مناسبة عندما تتطلب ظروف التطبيق ذلك.

خطوات عملية لتشخيص ارتفاع الحرارة

  1. تأكيد القياس: استخدم حساسًا مناسبًا مثل RTD أو الثرمستور أو كاميرا حرارية، وحدد موضع القياس وظروف الحمل ودرجة حرارة الوسط.
  2. مراجعة لوحة الاسم: تحقق من الجهد والتيار والتردد والقدرة ونمط التشغيل وفئة العزل ودرجة الحماية.
  3. قياس التغذية: سجّل جهود وتيارات الأطوار أثناء التشغيل، واحسب عدم الاتزان، وراقب هبوط الجهد في أثناء الإقلاع.
  4. فحص الحمل الميكانيكي: افصل الحمل وفق إجراءات آمنة وافحص المحامل والمحاذاة والسيور أو المضخة والآلة المقادة.
  5. فحص التبريد: راقب المروحة وتدفق الهواء ونظافة فتحات التهوية ودرجة الحرارة المحيطة.
  6. اختبار الحالة الكهربائية: افحص مقاومة العزل ومقاومات الملفات والتوصيلات باستخدام أجهزة وإجراءات مناسبة.
  7. تحليل الاتجاه الزمني: قارن القياسات بسجل سابق؛ فالزيادة التدريجية في الحرارة أو الاهتزاز أكثر دلالة من قراءة معزولة.

كيف نمنع تكرار المشكلة؟

تبدأ الوقاية بالاختيار الصحيح لقدرة المحرك ونمط تشغيله، ثم ضبط الحماية الحرارية وحماية زيادة الحمل وفقدان الطور وعدم الاتزان وفق بيانات المحرك. كما يفيد برنامج صيانة تنبؤية يجمع بين قياس الحرارة والتيار والاهتزاز ومقاومة العزل. ويمكن الاطلاع على شرح أوسع في مقال أنواع حماية المحركات الكهربائية.

  • تجنب إعادة تشغيل المحرك مرارًا قبل معرفة سبب الفصل.
  • لا ترفع قيمة مرحل زيادة الحمل بهدف منع الفصل؛ عالج سبب زيادة التيار أولًا.
  • سجّل درجة الحرارة والتيار والاهتزاز دوريًا لتكوين خط أساس للمقارنة.
  • استخدم حساسات ملفات ومحامل عندما تكون استمرارية الخدمة ذات أهمية عالية.

أسئلة شائعة

هل سخونة جسم المحرك تعني أنه تالف؟

ليس بالضرورة. قد تكون حرارة السطح طبيعية ضمن تصميم المحرك، لكن الحكم الصحيح يحتاج إلى قياس موثوق ومقارنة بدرجة الحرارة المسموح بها وظروف الحمل والتبريد.

هل يمكن تشغيل المحرك بعد فصله حراريًا مباشرة؟

لا يُنصح بإعادة التشغيل المتكرر قبل تحديد السبب. يجب ترك المحرك يبرد وفحص الحمل والتغذية والتبريد وإعدادات الحماية، لأن تكرار الإقلاع قد يضيف حرارة جديدة ويضاعف الضرر.

ما القياسات الأساسية عند حدوث ارتفاع حرارة؟

أهم القياسات هي درجة حرارة الملفات أو الهيكل والمحامل، وتيارات وجهود الأطوار، وعدم اتزان التغذية، والاهتزاز، وحالة العزل. ويجب تسجيل الحمل ودرجة الحرارة المحيطة وقت القياس حتى تكون النتائج قابلة للتفسير.

الخلاصة

ارتفاع حرارة المحرك الكهربائي عرض يجب التعامل معه منهجيًا، لا عطلًا مستقلًا. أكثر الأسباب شيوعًا هي زيادة الحمل، وضعف التبريد، وعدم اتزان التغذية، وكثرة مرات البدء، وتدهور العزل، ومشكلات المحامل، والتشغيل غير الملائم بواسطة مغير التردد. الجمع بين القياسات الكهربائية والميكانيكية والحرارية هو الطريق الأسرع للوصول إلى السبب الحقيقي ومنع الأعطال المتكررة.

مقالات ذات صلة